تفكيك شبكة دولية لتهريب الحشيش بين المغرب وكاتالونيا وإيطاليا


برشلونة :
 في عملية وُصفت بأنها واحدة من أبرز الضربات الأمنية العابرة للحدود خلال العام الجاري، نجحت شرطة Mossos d'Esquadra، بتنسيق وثيق مع Guardia di Finanza، في تفكيك تنظيم إجرامي دولي متخصص في تهريب الحشيش من المغرب إلى أوروبا عبر كاتالونيا وصولاً إلى شمال إيطاليا.

العملية، التي نُفذت في 10 فبراير 2026، أسفرت عن اعتقال 17 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 20 و60 عامًا، يُشتبه في تورطهم في جرائم الاتجار بالمخدرات والانتماء إلى منظمة إجرامية. وشملت التدخلات الأمنية مداهمات متزامنة في كاتالونيا وسرقسطة ومالقة، إضافة إلى بلدات إيطالية، في إطار تنسيق أمني واسع النطاق.

مداهمات واسعة النطاق

نفذت القوات الأمنية 14 عملية دخول وتفتيش في مواقع متعددة، خاصة في محيط برشلونة، من بينها بادالونا وسانت أدريا دي بيسوس وماتارو. كما شملت العمليات مدينتي ماربيا وتاوست، بدعم من Policía Nacional وGuardia Civil، ما عكس حجم الشبكة واتساع نطاق تحركاتها.

هيكل مرن وشبكة عابرة للحدود

التحقيقات كشفت أن التنظيم اعتمد بنية تشغيلية مرنة تقوم على وحدتين أساسيتين:

  • خلية في كاتالونيا مسؤولة عن استقبال الحشيش القادم من المغرب وتخزينه في نقاط لوجستية.

  • خلية ثانية في إيطاليا تتولى النقل البري وإعادة التوزيع داخل الأسواق المحلية.

ولم تعتمد الشبكة هيكلًا هرميًا تقليديًا، بل نظامًا مترابطًا يسمح باستمرار النشاط حتى في حال سقوط بعض العناصر، ما يشير إلى مستوى عالٍ من الاحترافية والتخطيط.

أطنان مضبوطة وملايين اليوروهات

خلال العملية الأخيرة، صادرت السلطات أكثر من 40 كيلوغرامًا من الحشيش، إلى جانب مركبتين فاخرتين وسلاحين ومبلغ يقارب 60 ألف يورو نقدًا. وتُقدَّر القيمة السوقية للمخدرات المضبوطة بنحو ثلاثة ملايين يورو.

ومنذ انطلاق التحقيق في 2024، جرى حجز أكثر من 500 كيلوغرام من الحشيش و10 كيلوغرامات من الماريجوانا، فيما يرجّح المحققون أن الشبكة نجحت في تهريب كميات إضافية تتجاوز 400 كيلوغرام لم يتم اعتراضها.

تنسيق قضائي أوروبي

قاد التحقيق قاضي التحقيق رقم 4 في بادالونا بالتعاون مع النيابة الإيطالية المختصة بمكافحة المافيا في ميلانو، ضمن فريق تحقيق مشترك يعمل منذ عام 2024. ويُنظر إلى هذه العملية كنموذج للتعاون القضائي والأمني الأوروبي في مواجهة شبكات الجريمة المنظمة التي تنشط بين ضفتي المتوسط.

رسالة ردع واضحة

وأكدت مصادر أمنية أن العملية تمثل “ضربة استراتيجية” لمسارات التهريب التي تستغل الموقع الجغرافي لإسبانيا كنقطة عبور نحو أوروبا. ومن المنتظر أن يُحال الموقوفون إلى القضاء بتهم الاتجار بالمخدرات والانتماء إلى منظمة إجرامية، فيما تستمر التحقيقات لتحديد امتدادات محتملة للشبكة داخل إسبانيا وخارجها.

وتعكس هذه العملية تصاعد وتيرة المواجهة مع شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات، في ظل تشديد أوروبي متزايد على تفكيك البنى اللوجستية التي تغذي الأسواق غير المشروعة.

تعليقات