أظهر استطلاع حديث للرأي أن نحو ثلثي سكان إقليم كتالونيا في إسبانيا يؤيدون فرض قيود على الهجرة، في مؤشر على تحوّل ملحوظ في المزاج العام خلال السنوات الأخيرة.
ووفق نتائج الاستطلاع السنوي الصادر عن معهد العلوم السياسية والاجتماعية في كتالونيا (ICPS)، فإن 63.7% من المستجوبين عبّروا عن تأييدهم لفكرة الحد من دخول المهاجرين، مقابل 32.6% أبدوا معارضتهم، ما يعكس ارتفاعاً واضحاً مقارنة بنتائج الأعوام السابقة.
ويشير الاستطلاع، الذي أُنجز بين شهري أكتوبر ونوفمبر 2025 اعتماداً على عينة من ألفي مقابلة حضورية، إلى أن هذا التوجه المؤيد لتقييد الهجرة يسجل نمواً للسنة الثانية على التوالي، بعدما كان 54% فقط يؤيدون هذا الطرح في 2024، و44.4% في 2023، ما يعني ارتفاعاً يقارب 20 نقطة مئوية خلال عامين.
ويرى المعهد أن هذه النتائج تعكس ما وصفه بـ«التحول المحافظ» داخل المجتمع الكتالوني، في ظل تشدد متزايد في المواقف تجاه قضايا مثل الهجرة والنسوية، وهو اتجاه رصده الاستطلاع في عدة مؤشرات سياسية واجتماعية.
اختلافات حسب الجنس والعمر والانتماء السياسي
أبرزت نتائج الدراسة فروقاً ملحوظة في المواقف بين الفئات السكانية المختلفة، إذ كان التأييد لتقييد الهجرة أعلى بين النساء مقارنة بالرجال. كما تراجع الدعم للفكرة بين الرجال في معظم الفئات العمرية، باستثناء من هم فوق 65 عاماً، بينما انخفض بين النساء خصوصاً في الفئة ما بين 25 و34 سنة.
سياسياً، أظهر الاستطلاع أن ناخبي الأحزاب اليمينية المتشددة هم الأكثر تأييداً لتقييد الهجرة، حيث بلغت النسبة 100% بين أنصار حزب «أليانسا كتالانا»، تلاهم ناخبو حزب «فوكس» ثم «الحزب الشعبي»، فيما سجل ناخبو أحزاب تقليدية مثل الحزب الاشتراكي الكتالوني وحزب «اليسار الجمهوري» للمرة الأولى أغلبية مؤيدة للحد من الهجرة.
مؤشرات اجتماعية موازية
كما أظهرت النتائج أن نصف المستجوبين يرون أن الديمقراطية تعزز الحرية والمساواة والتعددية، لكنها لا تضمن بالضرورة الرفاه الاقتصادي. في المقابل، رصد الاستطلاع تراجعاً عاماً في الدعم لقضايا مثل النسوية، إذ أقر أقل من نصف الرجال دون 35 عاماً بأن النساء يتعرضن لتمييز أكبر من الرجال.
ويأتي نشر هذه النتائج بعد قرار الحكومة المركزية في إسبانيا تسوية أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين، ما أعاد ملف الهجرة إلى صدارة النقاش السياسي والاجتماعي في البلاد.
