الحزب الشعبي و فوكس و جونتس يتركون 70 الف اسرة امام خطر الطرد و مليون شخص في فقر طاقي

 


شهدت إسبانيا تطوراً سياسياً مثيراً للجدل بعد سقوط ما يُعرف بـ«الدرع الاجتماعي»، وهو حزمة الإجراءات التي كانت تحمي الفئات الأكثر هشاشة من آثار الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة. وقد جاء ذلك إثر موقف برلماني قادته أحزاب Partido Popular (الحزب الشعبي) و**Vox (فوكس)** و**Junts per Catalunya (جونتس من أجل كتالونيا)**، ما أدى إلى إلغاء تدابير أساسية كانت توفر الحماية لآلاف الأسر ذات الدخل المحدود.

النتيجة المباشرة لهذا القرار خطيرة: نحو 70 ألف أسرة باتت مهددة بالطرد من منازلها، فيما قد يفقد قرابة مليون شخص الدعم الذي كان يساعدهم على دفع فواتير الكهرباء والتدفئة.
70 ألف أسرة أمام خطر الطرد
كان «الدرع الاجتماعي» يتضمن تجميداً لعمليات الطرد بحق الأسر التي لا تملك بديلاً سكنياً. هذا الإجراء شكّل شبكة أمان حيوية منذ سنوات، خصوصاً بعد تداعيات الجائحة وارتفاع التضخم وأسعار الإيجارات.
ومع سقوط هذه الحماية، تواجه آلاف العائلات احتمال فقدان مساكنها دون ضمان توفير بديل مناسب. وتشمل الفئات الأكثر تضرراً الأمهات العازبات، كبار السن من أصحاب المعاشات المتدنية، والعمال ذوي العقود المؤقتة أو الدخل غير المستقر. بالنسبة لهؤلاء، لم تعد المسألة مجرد أزمة اقتصادية، بل تهديد مباشر للاستقرار والحياة الكريمة.
مليون شخص في مواجهة البرد والعتمة
لم يتوقف الأثر عند أزمة السكن، بل امتد إلى ملف الطاقة. فقد أدى إلغاء أو تقليص «البونص الاجتماعي للطاقة» إلى تعريض نحو مليون شخص لخطر الفقر الطاقي. هذا الدعم كان يخفف من عبء فواتير الكهرباء والغاز عن الأسر ذات الدخل المحدود.
الفقر الطاقي يعني عملياً أن عائلات تضطر للاختيار بين شراء الطعام أو تشغيل التدفئة، وأن كبار السن قد يقضون الشتاء في منازل باردة لتوفير المال، وأن أطفالاً يدرسون في ظروف غير ملائمة بسبب تقنين استهلاك الكهرباء. ومع اختفاء هذا الدعم، تتسع دائرة الهشاشة الاجتماعية.
تداعيات اجتماعية وسياسية
أثار هذا التحالف البرلماني بين هذه الأحزاب جدلاً واسعاً في الساحة السياسية والإعلامية، إذ يرى منتقدوه أنه يضع الفئات الضعيفة في مواجهة مباشرة مع أعباء الأزمة دون حماية كافية. في المقابل، يدافع مؤيدو القرار عن ضرورة إعادة النظر في سياسات الدعم العام وأولويات الإنفاق.
لكن بعيداً عن الجدل السياسي، يبقى الواقع الاجتماعي مقلقاً: آلاف الأسر تواجه خطر فقدان السكن، ومئات الآلاف مهددون بالعجز عن تدفئة منازلهم. وبين أروقة البرلمان وحسابات السياسة، يبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية تحقيق توازن بين الاستدامة المالية وحماية الحقوق الأساسية للمواطنين.
تعليقات